تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أي أخلصته .
يُغْوِيَكُمْ
: الإغواء بمعنى الإهلاك ، فالمعنى : يريد أن يهلككم .
افْتَرَيْتُهُ
: الفرق بين افتراء الكذب وقول الكذب ، أن قول الكذب قد يكون على وجه تقليد الإنسان فيه لغيره ، وأما افتراء الكذب فهو افتعاله من قبل نفسه .

قوم نوح يطالبونه بإنزال العذاب

. . . وجاء جوابهم انفعاليا لا يحمل أيّة مناقشة لما طرحه عليهم من أفكار ، بل هو التشنّج والهروب من الموقف . . .
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
ولا نملك أي جواب لما تقول ، ولسنا مستعدين للدخول معك في حوار ، لأننا لا نريد أن نؤمن بك وبرسالتك مهما اعتمدت من أساليب وقدمت من أفكار ، فإذا كان لك ما تهددنا به في إنذارك لنا ،
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب الأليم ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
وهذا مظهر تحدّيهم لنوح ، لاعتقادهم أنه غير قادر على ردّ التحدّي بمثله .

المنطق الهادىء للأنبياء

ولكن الأنبياء لا يواجهون التحدّي بانفعال ، أو بإحباط ، لأنهم لا ينطلقون من موقع ذاتي ، بل يعتبرون أنفسهم مجرّد رسل يبلغون الناس ما يأمرهم اللَّه به ، فإذا واجههم الناس بالتمرّد والتحدّي فإنهم يرفعون الأمر إلى
من وحي القرآن — صفحة 59 | السيد محمد حسين فضل الله