الناس عموما ، فلا بد للناس أن يتبعوك امتثالا لأمر اللَّه ، واستجابة لدعوته ، لأن السير على خلاف ذلك قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الذين آثروا الحياة الدنيا وزينتها على الدار الآخرة ونعيمها ، فلم يبق لهم شيء من الدنيا ، وجاءهم العذاب من حيث لا يحتسبون ،
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
ربّهم ، وعملوا لما عند اللَّه ، وأقبلوا على الآخرة فحصلوا على رضوان اللَّه في جنته ، وذلك هو الفوز العظيم الذي يتنافس فيه المتنافسون ،
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وتميزون بين ما تفنى لذته وتبقى تبعته ، وبين ما ذهب أثره ، ويبقى ثوابه ، فإن الذين يحكّمون عقولهم هم الذين يختارون الآخرة على الدنيا ، والباقي على الفاني .
وجاء النصر
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
واستنفدوا كل التجارب ، واستعملوا كل الأساليب ، وواجهوا الناس من كل جانب ، وعلى أكثر من صعيد ، ولم يستجب لهم أحد ، بل قابلهم الناس من حولهم ، بالجحود والنكران ، ولاحظوا كل ما يحيط بهم من أجواء مظلمة ، وأوضاع صعبة ،
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
في ما شاهدوه من الدلائل والظواهر حتى وصل الأمر بهم إلى مستوى اليقين ، ووقفوا بين يدي اللَّه ، يشكون إليه أمرهم ، وينتظرون أمره ، ويأملون نصره ،
جاءَهُمْ نَصْرُنا
فنعذب من نشاء ممن حقّت عليه كلمة العذاب ، ونثيب من استحق الغفران
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
من عبادنا ورسلنا الصالحين ،
وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
بل ينالهم العذاب من كل جانب ومكان .