المنطق الفردي في تقييم الأمور ، بعيدا عن المنطق الجماعي الذي يربط بين حركة الفرد ، وبين النتائج السلبية أو الإيجابية على قضية الأمة والرسالة .
ولعلّ يوسف قد أطلق هذا النداء الحي من أعماق روحه عندما وجد إرادته في موقع يتهددها بالسقوط ، فصرخ في ابتهال المؤمن أمام ربّه ، ليستعين باللَّه استمدادا للقوّة الكفيلة بكبح المشاعر لمصلحة الإيمان .
وهذا ما تفرضه حاجة الرسالة إلى المواقف الثابتة على خط التضحية والإيمان ، بدلا من الكلمات الاستعراضية التي لا تحقق سوى الضوضاء التي تضيع في الهواء .
ولعله من الضروري ، لبناء هذه الشخصية ، التأكيد على تشكيل خطّة تربويّة متكاملة ، تشمل جانب الفكر والروح والشعور ، من خلال الكلمة الموحية ، والجوّ الروحي ، والقدوة الحسنة ، فإن تأسيس عمق الإحساس الداخلي بالرفض والقبول أمام ما يمكن أن يتعرض له المسلم سلبا أو إيجابا ، يجعل من عملية الرفض والقبول تلك عملا روحيّا يراقب فيه ربّه ، في روحانية وصفاء ، ويتمرّد معه ، على كل النوازع الذاتية والعوامل الخارجية ، التي تحاول الانحراف به عن الخط المستقيم ، فيعيش حالة السموّ في أخلاقيته بالمستوى الذي يجعله منسجما مع إيمانه ورساليته نظريا وعمليا . وهذا ما يحفظ لنا المسيرة الإسلامية التي يواجه فيها الإسلام كل تحديات الكفر والضلال التي تضغط على الفكر والشعور والحركة ، مما يفرض على المؤمنين الحصول على القوّة الروحية التي تدفعهم إلى التضحية على كل الأصعدة ، والانطلاق من زوايا الحاضر نحو المستقبل الرحب ، الذي تصنعه الآلام الكبيرة لخدمة القضايا الكبيرة .
من وحي القرآن — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٠١