تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وشعر يوسف بأنه محاصر بهذا الجمال المتنوع بين امرأة العزيز التي تدعوه إلى نفسها في الليل والنهار بكل ما تملكه من أساليب الإغراء والإغواء ، بهدف إثارة غريزته وشهوته ، وبين هؤلاء النسوة اللاتي عرفنه في هذا اللقاء ، وبدأن يراودنه عن نفسه ، بطريقة خفيّة أو معلنة ، وربما يلاحقنه في المستقبل ليؤثرن عليه ، وقد يحاولن الضغط عليه بتهديده بطريقة أو بأخرى ، بالسجن أو غيره ، كما ذكرت امرأة العزيز . . . فما ذا يفعل ؟ إنه يخشى على نفسه أن يميل إليهن ، ويسقط في التجربة أخيرا ، لأن القدرة على المقاومة قد تضعف وتتلاشى أمام ضغوط الإغراء ، ونداء الغريزة .

اللجوء إلى اللَّه

إن يوسف بشر كبقية البشر ، يتأثر بما يتأثرون به ، ويستجيب لما يستجيبون له ، ولولا رعاية اللَّه وعصمته له ، لانقاد لها في ما دعته إليه ولكنه ها هو يستعين باللَّه ، في هذا الموقف كما استعان به في الموقف السابق ، ويريد له أن ينقذه الآن ، كما أنقذه من قبل ، إنه يفضّل كل مصائب الدنيا وآلامها ، على موقف معصية لربه ، ولهذا لجأ إلى اللَّه وصرخ بكل قلبه ، في دعاء خاشع حار مبتهل ، وبروحية العبد الذي تحضر كل مشاعره وأحاسيسه ، ويتحرك كل عقله وإرادته ، طلبا للنجاة من ملاحقة الشيطان له ، الذي يريد إسقاط عفته وأمانته وإرادته ، ويبعده عن محبة اللَّه ، إنه ينشد الخلاص من هذا الحصار الشهوانيّ الغريزيّ الذي يعرض عليه الجمال المتنوع بكل كنوزه .
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله