تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أسلوب مواجهته لها بالاتهام بعد ذلك ، وهكذا حاولت الإيحاء بأن مسألة إدانة يوسف بمحاولة الاعتداء عليها ، أمر مفروغ منه ، لا يحتاج إلى المناقشة أو الإثبات ، لأن الموقف أبلغ شاهد على ذلك ، ولهذا كان حديثها مع زوجها في نوعية العقوبة التي يستحقها كجزاء على ذلك ،
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وهكذا حدّدت له طرفي الاحتمال في ما يختاره من العقوبة .
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
ولكنه دفاع ضعيف لا يخضع لطبيعة الفكرة الشائعة عند الناس التي تجعل المرأة في موقف الضعف ، في هذا الجانب ، بينما يقف الرجل في موقف العدوانية عليها ، إلا أن هناك عنصرا جديدا يتدخل ليقوّي موقف يوسف بشهادة لا تحدّد طبيعة ما حدث بشكل مباشر ، ولكنها تضع أمام العزيز - الزوج - أساس الحكم في المسألة ، بطريقة لا تقبل الشكّ ، لأنها تتناسب وطبيعة الأشياء .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
مما يجعله في مستوى الثقة ، لأنه لا يتصل بيوسف من قريب أو من بعيد ، لتكون شهادته له موضع شبهة :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
لأن من المفروض في الرجل الذي يعتدي على المرأة جنسيا ، أن يواجهها بالهجوم ، وجها لوجه ، كما يفترض بالمرأة التي تدافع عن نفسها ، في هذه الحال ، أن توجه ضرباتها إليه في وجهه ، وأن تمزّق قميصه لجهة الصدر ،
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
لأن المرأة عندما تريد الضغط على الرجل الذي يرفض مراودتها له ، لا بد لها من ملاحقته وهو يهرب منها ، مما يؤدي إلى تمزيق الثوب ويكون ذلك من الخلف ، تبعا لموقعها منه ، وموقعه منها ، في عملية الملاحقة ، وبهذا تكون دعواها كاذبة في الحديث عن مبادرته بالعدوان عليها . واقتنع العزيز بهذه الملاحظة لأنها قريبة لمنطق الأشياء ،
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
صدّق يوسف بأنها راودته عن نفسه ، والتفت إليها في موقف