تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
غير العادي من أبيهم ليوسف ، وهكذا كانت الفكرة الشريرة خاضعة للحالة النفسية المعقدة التي نفذ الوسواس الشيطاني منها إليهم ، ليوحي لهم بارتكاب الجريمة أوّلا ، ثم بالتوبة ، وهذا هو دأب الأسلوب الشيطاني في مواجهة لحظة الخوف الإنساني من اللَّه عندما يهم الإنسان بارتكاب ما يخالف أمره ، إذ يعجل المعصية للإنسان ، ويمنيه بالتوبة ، ثم يدفعه إلى التسويف فيها بعد ذلك ، وهكذا قال بعضهم الآخر ، إن عليكم ان تقوموا بهذه الجريمة ، وتتوبوا إلى اللَّه بعدها ،
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
في ما تقومون به من أعمال صالحة ، وعبادات خالصة . وربّما كان بعضهم يكنّ عاطفة لأخيه ، ولكن بالمستوى الذي يبعد عنه فكرة الموت بيد إخوته ، فاقترح اقتراحا معينا في هذا الاتجاه ،
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
أي في أعماق البئر التي لا تغرق من يقذف فيها ، لقلة ما تحتويه من الماء ،
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
من القوافل السائرة على طريق البئر ، فيكتشفونه عندما يريدون الاستقاء منها ، فيأخذونه ويبيعونه ، فيضيع في البلاد النائية ، ويفقد بالعبودية حرية الحركة . فهذا هو الحل الذي يحقق الخلاص من يوسف ، ويمنعنا من القيام بجريمة قتله ، فابدءوا بالتخطيط العملي لذلك ،
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
ومصرّين على تصميمكم في إبعاد يوسف عن أنظار أبيه .
من وحي القرآن — صفحة 171 | السيد محمد حسين فضل الله