ذاتية ، بل من حالة عقلانيّة روحيّة لا تبتعد عن خط الرسالة في السلوك الذاتي ، أو في السلوك العام ، لأن دور النبيّ أن يكون القدوة في كل شيء ، لأنه يمثل الرسالة في حياته كما يمثلها في كلماته ، من خلال التكامل بين الكلمة والفعل في حركة الرسالة والرسول .
وقد يحدث ذلك للعديد من الأبناء الذين يستسلمون للعلاقة الطبيعية بين الأب وولده التي قد تتحرك في تفاصيل الحياة في أجواء التبدّل الطبيعي في البيت العائليّ ، فلا يشعرون بالهيبة تجاه الأب التي يشعر بها الآخرون . وربما قادهم ذلك إلى فقدان التأثّر بالجوانب الأخرى من شخصية الأب ، أو عدم الشعور بقدسيتها وعظمتها ، فينعكس ذلك على نظرتهم إليه في مشاعره وسلوكه ، بعيدا عن التعمّق في طبيعة ذلك كله .
الخطة الشريرة
وبدأت الخطة الشريرة تتفاعل في تفكيرهم ، وقرروا التخلص منه بأيّة طريقة ممكنة ، لأن ذلك هو السبيل إلى أن يستقلوا بعاطفة أبيهم عندما ينسى يوسف ويتقرب من جديد إليهم ، لملء الفراغ العاطفي الأبوي لديه ، وهكذا طرحوا المسألة على بعضهم البعض .
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
ليضيع في التيه ، أو ليموت في الجب ، أو لتأكله السباع ،
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
فلا يجد أمامه غيركم فيتجه بكل عاطفته إليكم . إنها الفكرة المسيطرة على أذهان الجميع ، بحيث كان كل واحد يقولها لإخوته ، ونلاحظ أنهم لم يتحدثوا عن أخ يوسف ، ولم يفكروا بالتخلص منه ، لانصراف العاطفة الجياشة تجاه يوسف ذي الميزات الجسدية والروحية ، أما أخوه ، فقد كان موقعه من حديثهم كونه الأخ الشقيق ليوسف ، ومن المعلوم أن يوسف لم يكن شقيقهم من ناحية الأم ، التي اعتبروها مسؤولة عن هذا العطف