وصفاء روحه ، وجلس عنده يقص عليه رؤياه الغريبة التي أثارت في نفسه القلق لما تشتمل عليه من جوّ يوحي بالسموّ ، ولكنه حافل بالغموض ، فأراد من أبيه الذي أكرمه اللَّه بالنبوّة أن يفسّر له اسرار هذه الرؤيا ، ليوضح له معالم المستقبل من خلالها ، وربما كان يعتقد ، أنها رؤيا صادقة فحاول أن يعرف طبيعتها ، وربّما كان حائرا بين هذا النوع من الرؤيا الصادقة ، أو الرؤيا الحالمة ، فأحب أن يجلو كنهها ، كأيّ إنسان في مثل عمره الذي كان يلتقي بأوائل الشباب .
الحدس النبوي
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ
يعقوب :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
من هذه الكواكب المتناثرة في السماء ،
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
كما يسجد الناس للشخص العظيم تحية واحتراما وخضوعا . فما معنى ذلك ؟ وما مداه ؟ وكيف يمكن أن تسجد هذه المخلوقات الكونية العظيمة لبشر مثلي ؟ ! وما موقعي من ذلك كله ؟ ! ويستشرف يعقوب بحدسه النبويّ مستقبل ولده يوسف من خلال هذا الحلم العجيب ، فيرى فيه شخصا عظيما يسمو على أهله بالمكانة والمنزلة ، إلى مستوى يشعرون معه بأن عليهم أن يتعاملوا معه كما يتعاملون مع الملوك العظام ، الذين كانت تقاليد ذلك العصر تفرض على الناس أن يقدموا لهم فروض الاحترام بطريقة السجود .
حسد الإخوة
على أن يعقوب كان يعرف أن أولاده الآخرين يحسدون يوسف على ما