موقع الاهتزاز ، فيحصل على الثبات والتماسك والامتداد في الخط المستقيم .
ثم نلاحظ - من ناحية أخرى - كيف يتعهد اللَّه عباده المؤمنين بالرعاية والعناية في حالات الشدّة ، كما تعهّد يوسف عليه السّلام فنقله من حالة إلى حالة ، برفق ، ولطف ، وحنان ، حتى وصل به إلى ما يريده له من القوة في موقع السلطة الشاملة التي أباحت له تنفيذ حكم اللَّه في المجتمع بكل حكمة واتزان ، وكيف ساهم ذلك كله في التأثير على حالات الانحراف لدى إخوته ، فرجعوا إلى اللَّه وتابوا إليه . . . وخلاصة التجربة التي مرت بها هذه الأسرة تؤكد أنه من الممكن للإنسان أن يقوم من عثرته إذا توفرت له الظروف الملائمة . وتقدم لنا آيات السورة أكثر من فكرة ، بما تعكسه من الأجواء المشبعة بالإغراء ، أو الأجواء الضاغطة بالبلاء والشدّة ، وكيف يسقط بعض الناس أمام هذه التجربة أو تلك ، وكيف ينجح آخرون بالامتحان ، لتحافظ حركة الإنسان في كل مواقع التجربة الصعبة ، على التنوع الذي يمليه ويحدد وجهته السلبية والإيجابية اتجاه الإنسان الفكري ، إذا ما توفرت لذاك التوجه المناخ المناسب من إرادة قوية تمنع الانحراف ، أو إرادة ضعيفة تؤكد الانحراف وتقويه ، لذا على الإنسان المؤمن أن يكون واعيا لدوره الذي يريده اللَّه له ، فينتبه إلى ما حوله ومن حوله في عملية تأمل ، ووعي ، وإرادة ، وتأهب للانطلاق .
ويبقى لنا أن نواجه كل التفاصيل في حركة آيات السورة .
من وحي القرآن — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٦٠