مُعْرِضُونَ
[ الأحقاف : 1 - 3 ] ، وقوله تعالى في سورة الأنبياء :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] .
على أن هناك آيات تدل على الخلود الأبدي للجنة والنار كقوله تعالى في سورة التغابن :
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ التغابن : 9 ] ، وقوله تعالى في سورة الأحزاب :
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
[ الأحزاب : 64 - 65 ] . . .
فكيف يمكن التوفيق بين ذلك ؟
الميزان . . . رأي ومناقشة
وقد أجاب صاحب الميزان عند ذلك بقوله : « والذي يحسم الإشكال أنه تعالى يذكر في كلامه أن في الآخرة أرضا وسماوات ، وإن كانت غير ما في الدنيا بوجه ، قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ إبراهيم : 48 ] ، وقال حاكيا عن أهل الجنة :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر : 74 ] ، وقال يعد المؤمنين ويصفهم :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد : 22 ] .
فللآخرة سماوات وأرض كما أنّ فيها جنة ونارا ولهما أهلا ، وقد وصف اللَّه سبحانه الجميع بأنها عنده ، وقال :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل :
96 ] ، فحكم بأنها باقية غير فانية .
وتحديد بقاء الجنة والنار وأهلهما بمدة دوام السماوات والأرض إنما هو من جهة أن السماوات والأرض مطلقا ، ومن حيث إنهما سماوات وأرض