تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليه ، ليؤكد لهم صلابة موقفه ، ومتانة مركزه ، وقوّة شخصيته ، وبأنه سيمضي في طريقه ، بالرغم من كل تهاويلهم وتهديداتهم ، ولن يتوقّف عن السير في الطريق إلى اللَّه ، مهما قالوا ، ومهما فعلوا .
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي تابعوا الحال التي أنتم عليها في المجالات التي تملكون فيها إمكانات الحركة وظروف العمل ، فهذا شأنكم في ما تريدون وما لا تريدون ،
إِنِّي عامِلٌ
في الخط الذي أسير عليه لأني واثق بسلامته ، وصحته ، ولن يغيّر قناعاتي شيء مما تهددون به ، أو تثيرونه ضدي . . . وسترون النتائج السلبية لمواقفكم الكافرة على مستوى الدنيا والآخرة ، مقارنة بالمواقف الإيجابية لموقفي في السير على خط الرسالة .
سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
ويرتفع عنكم غشاء الجهل والضلال الذي يغشي عيونكم وقلوبكم
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
ولن يطول انتظاري وانتظاركم فسيأتيكم العذاب الشديد ، وستعرفون من الكاذب ، والصادق في ساحة الصراع .
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
وجاء العذاب ، وامتد في كل ساحاتهم حتى لم يبق منهم أحد ، أما شعيب والمؤمنون معه فقد أنجاهم اللَّه منهم ، لأنهم آمنوا باللَّه وصدقوا معه ، وثبتوا في مواقف الاهتزاز ، كذلك يرحم اللَّه عباده المؤمنين
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
التي صعقتهم فلم يستطيعوا حراكا ولا دفاعا ، ولم يملكوا ثباتا لأقدامهم في أي موقع
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
لا يتحولون عنها
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
كأن لم يقيموا فيها ، فقد ذهب كل أثر للحياة فيها من خلالهم ، كما لو كانوا يعيشون فيها منذ الأزل ،
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ
قرية شعيب ، وهو الدعاء بالهلاك على سبيل الكناية
كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
قوم هود الذين أهلكهم اللَّه وأبعدهم عن ساحة رحمته .