تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يستنزف طاقات الشعوب وثرواتها من أجل تحريك مصانع الأسلحة التي لا تزدهر إلا في الحروب ، مما يجعل من السياسيين في كل بلد ، عملاء طبيعيين لأصحاب تلك المصانع ، من أجل دفع الفتنة أشواطا إلى الأمام ، وإثارتها من جديد ، كلما قاربت الركود والهدوء .

الحرية الاقتصادية بين الإسلام والرأسمالية

إن حوار شعيب مع قومه يؤكد لنا « رفض الحرية الاقتصادية ، بمفهومها الرأسماليّ ، الذي لا يخضع للمفهوم الإنساني والأخلاقي ، ولا يضع موضوع الحرية المالية ضمن نطاق مصلحة الإنسان ، وتوازن الحياة ، ليسمح بما يدخل في ذلك ، ويمنع ما يخرج عنه ، في كل زمان ومكان . وربما نشعر بالحاجة إلى التأكيد على كثير من المؤمنين ، أو العاملين في سبيل اللَّه ، الذين يغفلون عن الخطّ الدقيق الفاصل بين الحرية الاقتصادية - كما تفهمها الرأسمالية - وبين الحرية الاقتصادية - كما يفهمها الإسلام - من خلال تشريعه الملكية الفردية وحمايته لها . إنّ الرأسمالية تطرح شعار قوم شعيب الذي عبّر عنه القرآن الكريم في احتجاجهم على منعهم من فعل ما يشاءون ، لأنهم يرون الحق لهم في ذلك كله ، بينما يطرح الإسلام شعار شعيب : قال
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
، وقوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
. فهو يؤمن بالملكية الفردية بشرط ألا يستغلها أصحابها في إفساد البلاد والعباد ، سواء في ذلك مصادرها ومواردها . فإذا تحوّلت إلى عنصر إفساد ، وقف الإسلام ليقيّدها ، بكل قوّة وعنف ، لتجري الحياة على أساس من الحرية الملتزمة ، لا الحرية المنفلتة » « 1 » .
هامش
( 1 ) فضل اللَّه ، محمد حسين ، الحوار في القرآن ، دار الملاك ، ط . الخامسة ، 1996 م 1417 ه ، ص : 310 - 311 .