مناسبة النزول
وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة : أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه ولو أشاء بتّ فيه ، وقال العباس :
أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، وقال علي عليه السّلام : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد . . .
وقد تعددت الروايات في ذلك بأساليب مختلفة . وقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن أسباب النزول تمثل النماذج الحيّة للفكرة العامة التي تريد الآيات أن تثيرها في الناس من خلال حركة الواقع الذي عاشت الآية في أجوائه ، مما يجعل للآية الامتداد في نطاق الفكرة العامة .
لا مقارنة بين الإيمان ووظائف خدمة الحج
وينطلق القرآن ، ليركز في داخل الشخصية الإنسانية الإسلاميّة القيم الروحية الواقعية الجديدة ، التي تؤكد على جانب المضمون بعيدا عن الشكل ، وتوحي للناس بأن القيمة الحقيقيّة المميّزة هي للذين يتحركون في الحياة في خط الإيمان باللَّه واليوم الآخر ، باعتبار أن ذلك هو الأساس في بناء الحياة على قاعدة المسؤولية التي تتحرك في خطين : خطّ الإحساس بالألوهية الخالقة القادرة المهيمنة على الوجود كله ، في ما يوحيه ذلك من الالتزام بالمنهج الشامل الذي وضعه للحياة ، وخط الشعور بالنتائج الإيجابية أو السلبية للعمل