يتحرك في كل اتجاه ، ليصعد إلى السماء ، فيشاهد ما فيها من آيات اللَّه ، وليهبط إلى الأرض ، فيتطلع إلى ما في داخلها وعلى سطحها وفي جنباتها من ألوان ومخلوقات وظواهر ، وليفكر في ذلك كله كيف يتحرك في نظام دقيق لا ينحرف ولا يزول ، بل ينطلق من حكمة وتنظيم عميق ، ليخرج بالنتيجة الحاسمة ، وهي أن اللَّه هو الخالق الحكيم القويّ القادر الذي لا ينتقص أحد من عزّته ، ولا يساويه أيّ شيء من خلقه . ولكن الكافرين لا يريدون الخوض في شؤون الإيمان من مواقع الفكر ، بل ينطلقون إليها من موقع اللّامبالاة ، ولا يقفون من هذه الدعوة موقف الجدّية والاهتمام ، بل يواجهونها من خلال اللّامسؤولية البعيدة عن كل نتيجة حاسمة على طريق الخير والهدى والإيمان .
وَما تُغْنِي الْآياتُ
التي أودعها اللَّه في الكون أو التي أنزلها على الرسل
وَالنُّذُرُ
الذين أرسلهم اللَّه لينذروا عباده ويخوّفوهم عقابه ،
عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
ولا يحملون مسؤولية الإيمان ، لأن الإنسان لا ينتفع بما لا يريد الانتفاع به .
الانتظار مع المنتظرين
ويطرح القرآن التساؤل : وماذا بعد ذلك ؟ ماذا ينتظر هؤلاء من كل هذا الكفر والتمرد والعصيان ؟ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الخزي في الدنيا والآخرة ، وهل يعتبرون بذلك ، أم أنهم يسخرون ويطلقون المسألة في حجم التحدي للنبيّ ، كأنهم يستعجلون الأمر ويشكّكون في ارتباطه باللَّه القادر على ذلك ،
قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لأنني لا أملك القدرة الذاتية على ذلك ، بل كل ما عندي أن أنذركم لقاء يوم القيامة ، وأبلغكم ما أوحى به اللَّه