تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بل ليوجّهه إلى الأمة التي يمكن أن يضلّلها الآخرون من اليهود وغيرهم ، ليثيروا في داخلها الشك والريبة حول صدق هذا القرآن ، ومدى ارتباطه بالوحي ، وانسجامه مع الكتب التي أنزلها اللَّه على رسله ، ليقودها - من خلال هذا الخطاب - إلى مواجهة هذا الشك بالحجة القاطعة في التأكيد على ارتباط مفاهيمه وأحكامه بما جاء في الكتاب الذي سبقه وهو كتاب موسى الذي أنزله اللَّه إماما ورحمة . أمّا كيف يثبت ذلك ، فهو بالسؤال للذين يقرءون الكتاب ليتحداهم بإظهار ما يخفونه منه ليدخل في مقارنة معه .

نبوة محمد في الكتب السابقة

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
وذلك بما ربما يثيره هؤلاء من التهاويل من حيث طبيعة الوحي وغير ذلك
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
وتحداهم أن يظهروه ويقرءوه للناس ويفسروه لهم ، فستجد أنهم لا يجرءون على ذلك ، بل يتراجعون أمام هذا التحدي ، لأنهم يعرفون كيف تظهر الحقيقة من خلال ذلك ، وكيف تؤكّد للنبي صدقه ، كما تؤكد للآخرين ذلك
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
أي الشاكّين فيه لأنك لا تواجه حالة من حالات الشك إلا لتجد - معها - إشراقة من إشراقات اليقين
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
تمرّدا وعنادا ، لا لشبهة عرضت لهم ، ولا لدليل قام عندهم ، مما جعلهم يفقدون الثبات في الموقف ، والوضوح في الرؤية ، فلا تتبع منهجهم
فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
الذين خسروا كل شيء عندما خسروا اللَّه ، في ما يمثله ذلك من خسران كبير لقضية المصير كلها .