تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الأقرب إليه ، هم
وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
الذين قد يملكون من المعرفة ما يملكه أهل المدينة ، بسبب الاتصال الدائم بهم ،
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
في نداء المعركة وحركتها ، لأن ذلك يعطّل الخطّة ، ويعقّد الموقف ، لأنّ المعركة قد تحتاج إلى سرعة في التحرك ، مما يفرض أن يكون الجيش جاهزا عند أوّل انطلاقة للتحدي ، وقد لا يتيسر ذلك لدى الأفراد البعيدين عن المدينة ، إذا تخلف أهل المدينة ومن حولهم عن الاستجابة للنداء .
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
فإن من علامة الإيمان أن يعيش المؤمنون الشعور بالمسؤولية عن سلامة الخط وسلامة الموقع وسلامة القيادة المتمثلة بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فلا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، فيستريحوا لحبّ الحياة في الوقت الذي يجدونه خارجا لملاقاة الموت في سبيل اللَّه ، عندما تفرض عليه تحديات المعركة ذلك ، لأن قيمة الحياة لدى المؤمن أن يحوّلها إلى طاقة متحركة في سبيل اللَّه ، ليفجّرها من أجل البناء في جانب ومن أجل هدم الباطل في جانب آخر . ولذلك فإن الاحتفاظ بها لنوازع ذاتيّة وشهوات طارئة ، لا يتناسب مع المفهوم الإسلامي لدور الحياة في حركة الشخصية الإسلامية .

ثواب الخروج مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ
أي مجاعة ، في ما يصيب المجاهدين في بعض المعارك البعيدة عن مواطنهم ، من عطش وجهد وتعب وجوع
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ
في ما يتقدمون به من خطوات للفتح في مواجهة الأعداء ، وفي ما يفتح اللَّه عليهم من بلاد الكفار ، أو من خلال ما يحقّقونه من مبادرات من أجل الرسالة والرسول