تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

المؤمن بائع والله يشتري

كيف يواجه المؤمنون الموقف مع اللَّه ، في ما يملكونه من نفس ومال ؟ وهل للجنّة ثمن عند اللَّه ، أو أن المسألة تنتهي بطريقة مجانيّة ؟ وما هو الثمن ، وكيف تتم عملية المقايضة ؟ هذه أسئلة تتوالى في الفكر ، وتجيب عنها الآيتان .
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
فهناك عملية بيع وشراء مع اللَّه ، فالمؤمن هو البائع الذي باع نفسه وماله للَّه ، واللَّه هو المشتري الذي جعل الجنة عوضا عن ذلك . وإذا كان اللَّه يملك الإنسان في ماله ونفسه ، فكيف نتصور مسألة البيع هذه ؟ ويمكن الجواب عن ذلك بأن اللَّه أراد الإيحاء للإنسان بأنه يترك له الحرّية في ما يتصرف به من ماله ونفسه ، ليحدّد هو طبيعة تصرفاته فيهما . ولمن يكون البيع ، هل هو للمالك الأصلي الحقيقي ، أو هو للمالكين الطارئين الذين لا يملكون شيئا من نفسه وماله ؟ وفي هذا الجو ، يتمثل إيمان الإنسان ، في مدلوله العميق ، بيعا للمال والنفس ، للَّه تعالى ، وهذا ترجمة لمعنى العبودية الحقة للَّه تعالى ، هذا المعنى الذي يؤكد معنى المملوكية المطلقة للَّه ، حيث لا يملك العبد ، في جنب اللَّه ، حرية التصرف في ماله ونفسه وكل ما تحت يديه في غير المجال الذي أراده اللَّه منه ، وهو خط الجهاد ، وفي المقابل ، فإن العبد سيفوز بالجنة لقاء ما يدفعه ثمنا لها .
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ويجاهدون بالمال والروح
فَيَقْتُلُونَ
أعداء اللَّه ،
وَيُقْتَلُونَ
بأيديهم في معركة الكفر والإيمان .