تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

السابقون . . والمنافقون

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد ، ووعوا مسئوليّة الدعوة إلى اللَّه ، في الوقت الذي لم يكن هناك للإسلام قوّة ، ولم يكن مع الرسول إلا القليل ، فلم يستوحشوا لذلك ، ولم يخافوا من نتائجه ، بل أقبلوا على الساحة إقبال التضحية مستعدّين ليقدّموا الحياة كلها قربانا للَّه ، ليكونوا الروّاد للمسيرة الطويلة ، ليتعلم الناس من خلال شجاعتهم ، كيف يواجهون شجاعة الموقف أمام التحدّي بالقدوة الحسنة . وبذلك استطاعوا أن يدفعوا المسيرة للاستمرار ، وأن يصنعوا لهم أتباعا في الخط والموقف
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
فساروا على الطريق نفسه المنطلق إلى اللَّه ، وأحسنوا الإيمان والعمل من حيث أحسن الأوّلون
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بما أطاعوه وعبدوه وأصلحوا نيّاتهم بين يديه وأخلصوا له العمل الصالح
وَرَضُوا عَنْهُ
في ما أنعم عليهم من نعمه الوافرة الكثيرة المتتابعة التي لا انقطاع لها ولا أمد
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي يفتح للإنسان كل رحاب العفو والرضوان والغفران ، فيحسّ معه بطمأنينة الروح ، وسكينة النفس ، وروحانية المشاعر ، كما يقبل - بكل كيانه - على النعيم الباقي الذي يتقلب فيه تحت ظلال رحمة اللَّه وعفوه ورضوانه ، وتلك هي الصورة المشرقة التي توحي للنفس بالإشراق والرضا والسكون ، فأين الصورة الثانية ؟

المنافقون من الأعراب

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
وأصرّوا عليه ، وانطلقوا في هذا الاتجاه من أجل أن يقفوا حاجزا بين الناس وبين الإيمان ، ليفتنوهم عن الدين ، ويبعدوهم عن وحيه وهداه . وربما كانت
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله