تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مفاهيم وشرائع وأساليب للفكر والعمل والحياة ، لأن ذلك يفرض عليهم الاقتراب من مصادر المعرفة التي تقرّبهم إلى خطّ الالتزام من موقع الفكر والمعاناة ، مما يدفعهم إلى معرفة الفواصل بين خط الإسلام وخط الكفر ، أو بين خط الاستقامة وخط الانحراف ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
في ما يوحي لرسوله مما يتناسب مع حاجة الناس إلى الهداية وينسجم مع مصالحهم الحقيقية في الحياة .
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
فينفق ليوحي للآخرين بانسجامه مع الخط الإسلامي في الإنفاق والعطاء ، ولكنه عندما يجلس إلى نفسه أو إلى قومه ، فإنه يعتبره غرامة وخسارة ، لأنه لا يجد هناك أيّ عوض عمّا أنفق في ما يعتقده من قضايا الجزاء ، الذي لا يفهم منه إلا الجانب المادي من التعويض ، أمّا ثواب اللَّه ورضوانه ، فهو حديث خرافة ،
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
التي تدور على المسلمين ، فينتظرون غلبة المشركين عليكم ، ليأخذوا حرّيتهم في ما يريدون أن يعملوا أو في ما لا يريدونه .
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
أي دارت عليهم دائرة السوء ، في ما يبعث اللَّه لهم من عذابه وعقابه ، وذلك على أسلوب الدعاء ،
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
فهو يسمع نجواهم في ما يتناجون به من السوء ، ويعلم ضمائرهم في ما يضمرونه من شرّ . وتلك هي الصورة المظلمة من مواقع الأعراب في موقفهم تجاه اللَّه ورسوله والمسلمين .

ومن الأعراب مؤمنون

ولكن هل هذه هي كل الصورة ، أم أنّ هناك وجها آخر مشرقا يفيض بالنور والخير والإيمان ؟ إن اللَّه يطرح علينا النموذج الآخر من الصورة ، الذي يعطينا الفكرة في أن البداوة لا تعني الحكم بالإعدام على كل انطلاقات الضوء في العقول والأفكار والمشاعر ، بل ربما تكتشف في عمقها الإنساني وصفاء شعورها الروحي ، ما يدفعها إلى العطاء والبذل والتضحية قربة إلى اللَّه .