تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تتحقق فيها الخسارة من تصرف شخصيّ تجاه آخر ، فلا يحكم بضمانه إذا كان محسنا له في هذا العمل ، وإن كان فيه إساءة له من حيث النتائج
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
لأنهم لا يجدون الدابة التي تحملهم إلى أرض المعركة ، في ما كانوا يحتاجون فيه إلى الراحلة لبعد المسافة التي لا يستطيع الإنسان أن يقطعها سيرا على الأقدام ، فجاءوا إلى النبي ، ليدبّر لهم أمر ذلك ، ولكنه لم يستطع تحقيق طلبهم
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
لأن الظروف المادية لا تسمح بذلك ،
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
لأنهم يعيشون مسؤولية الإيمان بعمق ، فيحاولون بكل جهدهم أن يزيلوا الحواجز التي تمنعهم من التقدم ، ويرفعوا الموانع التي تؤخرهم عن المشاركة ، ولهذا فإنهم يتألّمون ويحزنون إذا لم يصلوا إلى تحقيق ذلك . إنها روحيّة الإنسان الذي يعيش الإيمان كمسؤوليّة ، ويحب ممارسة مسئوليته بلهفة وشوق ، فلا يرتاح لأيّ شيء يعطّل مسيرته في هذا الاتجاه . إنه يحاول ويحاول تذليل الصعوبات ، فإذا لم يوفق في ذلك ، عاش القضيّة شعورا في العمق ، يوحي لقلبه بالحزن ، ولعينيه بالدموع ، وهذا ما يقدّره اللَّه لهم حقّ التقدير ، ولهذا فإنه يعفيهم من أيّ شعور بالإحباط والتعقيد أمام أجواء الساحة ، فلم يجعل لأحد سبيلا عليهم من أيّة جهة في موقع القيادة وفي موقع القاعدة .

الاعتذار غير المشروع

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
يملكون المال
من وحي القرآن — صفحة 187 | السيد محمد حسين فضل الله