تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يظهره ويكشفه للناس . وقد فسر البعض من المفسرين الحذر بأنه وارد على سبيل السخرية ، ولكنه خلاف الظاهر ، ويحاولون أن يبرّروا ذلك كله ، بأن الأمر لا يمثل حالة جديّة في مواجهة المجتمع المسلم في دينه وعقيدته ، بل كل ما هناك أنهم يحاولون الخوض في الحديث في ما يخوض به الخائضون من أفانين الكلام من دون أيّة عقدة داخليّة مضادة ، وأنّهم كانوا يلعبون كما يلعب الناس ، فلا ينبغي محاسبتهم على ذلك ، كما لو كان الأمر يمثل خطّة بعيدة المدى .

عذر أقبح من ذنب

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
، ولكن هذا عذر أقبح من ذنب ، فهل يمكن أن تكون قضية الرسالة والوحي والرسول والجهاد في سبيل اللَّه ، من القضايا التي يخوض الناس فيها كما يخوضون في أحاديث الباطل ، أو يتلاعب بها اللاعبون كما لو كانت شيئا من الهزل الذي لا يمثل قيمة حقيقية في حياة الناس ، إنه العذر الذي يؤكد حقيقة الجريمة ، بسبب ما يمثله من روحيّة سلبيّة ضد اللَّه والرسول
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
من خلال ما يمثله الخوض واللعب من عدم احترام واستهزاء بطريقة غير مباشرة .