تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

تبرير الخطأ بالحلف بالله

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
في مواقف الشك الذي توجّهونه نحوهم ، وفي مجالات العتاب الذي تثيرونه في وجوههم ، ويلهثون وراءكم من أجل أن يؤكدوا لكم أنهم في مستوى الثقة ، فيحلفون لكم بالأيمان المغلّظة ، ليحصلوا على رضاكم عنهم وثقتكم بهم ، وتلك هي صفة المنافقين الذين يعيشون الهمّ الكبير لأقل بادرة شكّ في سلوكهم لدى الآخرين ، لأن القضية عندهم هي الحصول على رضا المجتمع ، فإذا فقدوا ذلك ، فقدوا الأساس الذي يرتكزون عليه في حياتهم العامة
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
لأنه هو الضمانة الوحيدة للنجاة في الدنيا والآخرة ، في ما تمثله قضية المصير التي ترتبط بالخط الذي يتصل باللَّه ورسوله ، ويحقق رضاهما عن السائرين عليه ، أمّا رضا الناس ، فإنه لا يمثل شيئا حقيقيا في ميزان القيمة الروحيّة ، كما أنه لا يشكّل أيّة ضمانة كبيرة على مستوى الآخرة ، وذلك هو ما يمثله موقف الإيمان الذي لا يتطلع فيه المؤمن إلّا إلى اللَّه ، لأن قيمة الناس عنده لا تخضع إلا لعلاقتهم باللَّه ، فهو الأساس لأية علاقة بكل ما عداه ، فمنه تنطلق الفكرة ، وعنده تتحرك العاطفة ، وفي رحابه تنشأ العلاقة بالآخرين ،
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
بما يمثله الإيمان من عمق وامتداد . وماذا لدى هؤلاء في آفاقهم التي يطوفون بها ، وفي مواقفهم التي يحددونها ، عندما يتخذون الموقع العدواني في مواجهة اللَّه ورسوله ؟ هل يعرفون نتائج ذلك ؟ هل يعلمون ماذا يحدث لهم من خلال هذا السلوك ؟