تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

القصد أمر يحبه الله

إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
وهذه قاعدة عامة تتجاوز مورد الآية إلى غيرها من التصرفات المالية والعملية التي تعرّض الإنسان للإسراف ، وتضعه وجها لوجه أمام التزامه بالاعتدال من أجل الحصول على رضا اللَّه ، بينما يكون الإسراف سببا في فقدانه لمحبة اللَّه سبحانه . وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : « ليس في ما أصلح البدن إسراف ، إنما إسراف في ما أفسد المال وأضرّ بالبدن » « 1 » . وفي حديث آخر - مما رواه سليمان بن صالح - قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أدنى ما نهي عن حد الإسراف ؟ فقال : إبذالك ثوب صونك ، وإهراقك فضل إنائك ، وأكلك التمر ، ورميك النوى هاهنا وهاهنا » « 2 » . وروي عنه أنه قال : « إن القصد أمر يحبه اللَّه وإن السرف أمر يبغضه اللَّه ، حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح للشيء ، وحتى صبّك فضل شرابك « 3 » . ونستوحي من ذلك توجيه الفرد المسلم والمجتمع المسلم إلى أن لا يطرح شيئا مما يمكن الانتفاع به ، بل يعمل على الاحتفاظ به من أجل الانتفاع به على المستوى الفردي والاجتماعي ، فليس للإنسان أن يهرق المال من دون حاجة ، أو يطرح النواة من دون منفعة ، فلا بد له من الاحتفاظ بكل الأشياء النافعة في ذاتها من أجل تحويلها إلى طاقة مفيدة في إنتاج عناصرها الكامنة فيها لمصلحة الحاجات العامة والخاصة . وقد روي ، تعليقا على الآية
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« أن الرشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق ، فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج : 2 ، ص : 10 . ( 2 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 52 ، رواية : 2 . ( 3 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 10 .