تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويبتعد عن مواجهة الفكر الإشراكي في خططه ووسائله وأهدافه ، ولكنه صمد أمام عوامل الترغيب والترهيب ، والإيذاء والتنكيل ، والشتم والاضطهاد ، فاجتمعوا في مؤتمر تآمري ضمّ كبار القوم ، فقال قائلهم : نثبته في بيت ونوثقه ، وقال آخر : بل نقتله ، وقال ثالث : بل نخرجه من بلادنا . . . واختلف الرأي فيما بينهم . ثم اتفقوا على أن يقتلوه بمشاركة كل بطون قريش ، حتى يضيع دمه فيما بينهم . ولكن اللَّه أطلع نبيه على ذلك ، وأمره بالهجرة إلى المدينة ، حيث كان قد أعدّ للأمر عدّته في ما اتفق عليه مع الأوس والخزرج على أن ينطلقوا معه في خط الدعوة إلى اللَّه والجهاد في سبيله ، فيمنعونه مما يمنعون به أنفسهم وأهليهم وأموالهم . . . وهكذا أبطل اللَّه مكرهم وتدبيرهم الخبيث بأقوى منه ، حيث خطط لنبيه طريق الهجرة بكل دقّة ونجاح ، وانطلق الإسلام من خلال ذلك انطلاقته الكبرى في خط الدعوة والجهاد من خلال الرحمة والقوة .
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
على ضوء ما تقدم من معنى « المكر » في « معاني المفردات » ، فإن الكلمة لا تدل على معنى سيّئ ليقول قائل إن نسبة المكر إلى اللَّه جارية على سبيل المحاكاة ورد الفعل لا على سبيل الحقيقة .
لِيُثْبِتُوكَ
الإثبات الحبس . . .
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
من مكة ،
وَيَمْكُرُونَ
في ما يدبرونه من خطط للقضاء على النبي وعلى دعوته
وَيَمْكُرُ اللَّهُ
بما يدبّره من إبطال كيدهم ومكرهم ، وبما يسهله لرسوله من الوصول إلى أهدافه ،
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
وخير المدبّرين ، فإذا أراد شيئا هيّأ أسبابه . .
من وحي القرآن — صفحة 370 | السيد محمد حسين فضل الله