تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

إمداد المسلمين بألف من الملائكة مردفين

وهذا ما أراد القرآن الكريم التعبير عنه في حديثه عن استغاثة المسلمين باللَّه . وقيل إن النبي قد بدأ ذلك لمّا نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلّة عدد المسلمين ، فاستقبل القبلة وقال : اللهمّ أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، فما يزال يهتف لربّه ويداه ممدودتان حتى سقط رداؤه عن منكبيه . وكانت الاستجابة الإلهية بالألطاف الغيبية المتنوعة التي جعلتهم يعيشون حركة الواقع في أجواء الغيب .
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
. والإرداف هو أن يجعل الراكب ردفا لغيره . « وبهذا المعنى تلائم الآية ما في قوله تعالى في ما يشير به إلى هذه القصة في سورة آل عمران :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
[ آل عمران / 123 - 126 ] . فإن تطبيق الآيات من السورتين يوضح أن المراد بنزول ألف من الملائكة مردفين ، نزول ألف منهم يستتبعون آخرين ، فينطبق الألف المردفون على الثلاثة آلاف المنزلين » « 1 » . وهذا ما ذكره صاحب تفسير الميزان ، ولعلّ هذا أقرب من الوجوه الأخرى التي ذكرها المفسرون . وكانت هذه الاستجابة الإلهية مصدر قوّة روحية كبيرة ، في ما أثارته في نفوسهم حركة الملائكة في المعركة بما كانوا يحملونه في أفكارهم عن القوّة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 9 ، ص : 20 .