أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
، لأن النتيجة واحدة في كلتا الحالتين ، فقد أغلقوا أسماعهم وعقولهم عن كل كلمات الخير والهدى والإيمان ، فكيف تتّبعونهم وتطيعونهم في ما تعرفون ضلاله وانحرافه ؟ !
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، وتطيعونهم في معصيته
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
، لا يميّزهم عنكم أيّ شيء في القدرة والعلم والشكل ، وغير ذلك من الأمور التي يتميز بها إنسان عن إنسان آخر ، فكيف تقفون أمامهم وقفة الخاضع الذليل الذي يقدّم التنازلات من عقيدته ومسيرته ، ويتحمل النتائج السلبية في ذلك كله في سبيل طاعة مخلوق لا يحمل أيّة صفة مميّزة عنه في قليل أو كثير ،
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
في ما تحتاجونه من حاجات ، وفي ما تريدون دفعه من ضرر أو تجلبونه من نفع ، مما يلجأ فيه الإنسان إلى اللَّه ، فهل يستجيبون لكم في ذلك ؟
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إيمانكم بقدرتهم على ذلك ، في ما أعطيتموهم من دور الإله في الطاعة . إنهم لا يستجيبون لكم لأنهم لا يملكون إمكانيات الإجابة .
ثم ماذا ؟ إنكم قد تعبدون أصناما لا تحمل حسا ولا حياة ، ولا تملك أي نوع من أنواع الحركة ، فضلا عن القدرة على أي شيء آخر . . .
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
؟ ! إنكم قد تصنعون لهم أرجلا ، ولكنكم لا تملكون منحهم القدرة على المشي ، وقد تصنعون لهم أيادي أو أعينا أو آذانا ، ولكن هل تصنعون لهم قوة على البطش والإبصار والسمع ؟
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
ولا تمهلون لحظة واحدة ، فإن اللَّه هو الذي ينصرني عليكم وعليهم ، وسيبطل كل كيدكم مهما عملتم في نهاية المطاف .
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
الذي أحمله إليكم وأدعوكم إلى العمل به ، وأجاهد من أجل تطبيقه والدعوة إلى تحويله كخطّ للحياة من أجل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة .
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
ويرعاهم ، وينصرهم ، ويمنحهم القوة على مواجهة كل تحديات