تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

ملكوت اللَّه تعالى مظهر لعظمته

أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ويتأملوا في هذا العالم الواسع المترامي ، في ما تمثله السماوات والأرض من عوالم متنوعة في مظاهرها وخصائصها .
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
، في ما خلقه اللَّه من الموجودات التي تحتويها هذه العوالم ، والتي تتمثل فيها أسرار العظمة ومظاهر الإبداع . . . لينطلقوا من هذا النظر القائم على التفكير إلى الشعور بالمسؤولية في ما يستوحونه من إيمان باللَّه وبشرائعه ، وليعيشوا الحياة من خلال ذلك ، فيفكروا بالحساب على أساس الثواب والعقاب .
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
فيدفعهم ذلك إلى الإحساس بالخوف من ضياع الفرصة من أيديهم ، فقد لا يستطيعون إصلاح ما فسد إذا لم يبادروا اليوم قبل الغد ، لا سيما أن عناصر الإيمان متوفرة لهم . فإذا لم يؤمنوا بها فبم يؤمنون ؟
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
إذ ليس هناك أيّة قاعدة للإيمان بأيّ شيء آخر . . . * * *

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
لأن للهدى أسبابه الطبيعيّة التي تحتمه كنتيجة ، فإذا لم يأخذ الإنسان بهذه الأسباب التي هيّأها اللَّه له ، كان الضلال هو نتيجة حتمية للعوامل التي أودعها اللَّه في خصائص الأشياء ، ذلك أن اللَّه لا يتدخل - بطريقة قسرية - في هدايتهم ، بل يتركهم لمصيرهم الذي اختاروه لأنفسهم .
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
المتمثل في كفرهم وتمرّدهم
يَعْمَهُونَ
، أي يترددون ويتحيرون ويعيشون في أجواء الضياع في متاهات الضلال .