يعيشه في الإحساس بمحبة اللَّه ورعايته له ، بعد الصدمة الشديدة التي واجهها في تجربة طلب الرؤية ، ليزول كل شيء سلبيّ من نفسه ، وليعرف بأن اللَّه لم يغضب عليه في ذلك ، فقد أعلن له استمرار هذا الاصطفاء المميّز عن الناس ، بما حمّله من مسؤولية حمل رسالاته وكلامه .
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
للَّه بالإخلاص له في أداء رسالته ، وتحويلها إلى خطّ للفكر وللحياة ، فذلك هو الشكر العملي الإيجابي في موضوع الرسالة ، بالإضافة إلى الشكر الشعوري الذي يتمثل بحالة الامتنان الروحي في الداخل .
* * *
الله ينص على موسى شريعة التوراة
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يحتاجه الناس في أمور معاشهم ومعادهم ،
مَوْعِظَةً
تفتح قلوبهم على اللَّه فيخشعون لعظمته ، وتفتح قلوبهم على الخير فينطلقون إليه .
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
في ما تتحرّك به أحكام الشريعة في تنظيم أمور الحياة العامّة والخاصّة ، بكل مفرداتها وتفصيلاتها لتتحرك الحياة كلها في طريق اللَّه من خلال أوامره ونواهيه ، فلا بد من الدعوة إليها ، وتخطيط الوسائل العملية لتحويلها إلى واقع يتحرك في حياة الناس ، وتوجيه الأفكار نحو الالتزام بمفاهيمها وأهدافها بشكل واقعيّ حاسم ،
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
في ما يحمل الفكر من قوّة ، وما تنطلق به الدعوة والحركة والإرادة من عوامل القوة التي تتحدى بالرسالة ، وتواجه التحديات بقوة الموقف .
وتلك هي الدّعوة المستمرّة لكل الدّعاة إلى اللَّه الحاملين لرسالته ، بأن يأخذوها بقوة ، فيحشدوا كل عناصر القوة الفكرية والروحية والعملية التي