فقد تحوّل الماء عندهم إلى دم - كما يقال - وقيل إنهم أصيبوا بمرض الرعاف .
آياتٍ مُفَصَّلاتٍ
تنذرهم وتعطيهم فكرة عن سخط اللَّه وعقابه .
فَاسْتَكْبَرُوا
على اللَّه ورسوله ، في ما يعيشونه من مشاعر الكبرياء والجبروت
وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
فقد تأصّلت الجريمة في أفكارهم ومشاعرهم فمنعتهم من الخضوع لأوامر اللَّه ونواهيه .
* * *
الطغاة يعاهدون موسى على الإيمان وينكثون
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
وضاق الأمر بهم ، ولم يجدوا مجالا للاستمرار في ما هم فيه ، وعرفوا أن اللَّه هو الذي أنزل عليهم ذلك كله عقابا لهم على أعمالهم ، فلجئوا إلى موسى يتوسلون إليه أن يدعو ربه ليكشف عنهم العذاب ، وعاهدوه على الإيمان وإرسال قومه معه ،
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
من كرامته ورحمته ولطفه ،
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
ببركة دعائك
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
فيتحقّق لك ما تريد من الإيمان الشامل برسالتك ، ومن تحرير قومك من العبودية والاضطهاد . . .
وأراد اللَّه أن يعطيهم فرصة للتصحيح ، أو يظهر كذبهم وانحرافهم .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
فلم يتعهد اللَّه لهم برفع العذاب إلى ما لا نهاية ، فرفعه إلى وقت ما ، لينظر كيف يعملون .
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
عهدهم وينقضونه ؛ فكان الحسم الأخير ، وكانت النهاية .
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
البحر
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
، فكان ذلك سبب عذابهم ، وهذا هو جزاء الذين لا يمنحون أنفسهم