تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يشاركونها فيه ، لأن هذا الماء يتحوّل إلى حليب بقدرة اللَّه . فضاقوا ذرعا بذلك ، بعد أن تدخّل المستكبرون بإثارة السلبية ضد هذا التوزيع الإلهي ، فتآمروا على قتل الناقة ، وأوعزوا إلى شخص منهم فعقرها وقتلها ؛ فحمّلهم اللَّه مسؤولية ذلك فعاقبهم جميعا ، لأن ما يجمع الناس الرضا والسخط ، كما قال الإمام علي عليه السّلام في بعض كلماته : « وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرضا فقال سبحانه :
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
» « 1 » [ الشعراء : 157 ] . هذه هي خلاصة القصّة ، فكيف نتابع خطواتها في هذه الآيات ؟ * * *

الخط الواحد لرسالة الأنبياء

وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
. وذلك هو الخط الواحد لرسالة الأنبياء في دعوتهم الناس إلى عبادة اللَّه الواحد ، كمنهج للفكر وللعمل وللحياة كلها . . .
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
توضح لكم قدرة اللَّه في خلقه ، وتؤكّد لكم صدق الرسول في رسالته ،
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
ومعجزة خارجة عن مألوف ما اعتدتموه من النوق التي تعرفونها ،
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
، فهي لا تكلّفكم أيّة مؤونة من غذاء وغيره ، فامنحوها الحرية في التجوّل في أرض اللَّه لتأكل منها ما تشاء ،
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
، ولا تعتدوا عليها بضرب أو جراحة أو قتل . .
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، لأن الاعتداء عليها يعني التمرد على اللَّه والتحدي لنواهيه . ثم بدأ يحدثهم عن نعم اللَّه التي أفاضها عليهم ، وكيف سهل لهم الأمور ومهّد لهم الأسباب :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة والمعجم المفهرس لألفاظه ، ص : 233 ، خطبة : 201 .
من وحي القرآن — صفحة 171 | السيد محمد حسين فضل الله