يَصْدِفُونَ
: يعرضون وينصرفون ويصدّون ، يقال : صدف عنه إذا أعرض إعراضا شديدا ، يجري مجرى الصدف : أي : الميل في أرجل البعير أو في الصلاة ، كصدف الجبل : أي : جانبه ، أو الصدف الذي يخرج من البحر .
كمال كتاب موسى عليه السلام
ويظل الحديث مع أعداء الدعوة الذين كانوا يثيرون الحديث حول الكتب السماوية السابقة ودورها في هداية الناس ، ويعتبرون أن مشكلتهم ، في مواقع المقارنة بين أولئك وبينهم ، هو أنهم لم ينزل عليهم كتاب ، ولم يستطيعوا دراسة ما أنزل ، ويتحدث اللَّه هنا عن كتاب موسى عليه السّلام - وهو التوراة - في مقارنة بينه وبين القرآن ، وفي مناقشة لهم في ما يثيرونه من حديث . .
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
. ما موقع « ثم » هنا ؟ هي تعني تأخّر ما بعدها عما قبلها ، ولكن الأمر هنا بالعكس ، لأن القرآن نزل بعد التوراة ، وقد ذهب المفسرون مذاهب شتّى في توجيه ذلك ، ولعل الأقرب في هذا المجال ، أن يقال : إن الوصايا التي تضمنتها الآيات السابقة ، كانت مبادئ عامّة ، في الرسالات الأولى السابقة ، في ما قبل موسى عليه السّلام ، وما أجمله اللَّه للناس ، مما أنزله من صحف إبراهيم عليه السّلام وغيره ، ولم يفصّله لهم في قوانين مفصّلة تتناول مفردات هذه المبادئ . وهذا ما قد نستوحيه من اعتبار الرسالات المتأخرة امتدادا لرسالة إبراهيم عليه السّلام ، ومن الحديث عن وحدة الرسالات ، في ما تشتمل عليه من مبادئ عامّة .
وهكذا كانت الرسالات عبارة عن وصايا من أمثال الوصايا التي تحدّثت عنها الآيات السابقة . . ثم جاء كتاب موسى ، بعد ذلك
تَماماً عَلَى