تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أهوائهم في ما يفعلون ويتركون ، وفي ما يؤمنون ويكفرون ، فالحياة عندهم فرصة لإشباع الشهوة ، واتّباع الهوى . وهم لا يلجأون إلى قاعدة ثابتة في إيمانهم تقوم على الحجة البالغة المنطلقة من الفكر الواعي المتزن الذي يؤكد الحقيقة من خلال الدليل ، بل يتحركون في إيمانهم من تقليدهم لآبائهم على أساس العلاقة العاطفية دون محاكمة لمستواها الفكري أو لمضمونها . وهكذا يستغرقون فيها للتحول عندهم إلى عقيدة لا أساس لها من تأمّل وتفكير ، أو من الابتعاد عن تعب الفكر الذي يناقش القضايا فيأخذون بأيّ فكر طارئ من دون أن يتحمّلوا المشقة في محاكمته بالحجّة والدليل ، أو بفعل الانسجام مع ما اعتادوه من مجتمعهم فيصعب عليهم مفارقته والتحرر منه لأن الإنسان في ضعفه الذاتي لا يحب الابتعاد عما ألفه واعتاده أو عاش في أجوائه ، وهكذا يتبعون الهوى الذي يتحركون في خطه من دون إعمال لعقل ، أو تركيز لرأي ومن دون قاعدة لعقيدة . فهم يسيرون في هذا الخط ، بعد أن فقدوا القاعدة التي تضبط لهم أوضاعهم وتخطّط لهم كل مسيرتهم في الحياة ، وذلك من خلال تكذيبهم بآيات اللَّه ، وعدم إيمانهم بالآخرة
وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
ويشركون به غيره ويجعلون له عدلا وشريكا ، فكيف يمكن للإنسان أن ينسجم معهم ويلتقي بهم ، في أيّ منعطف من منعطفات الطريق ؟ !
من وحي القرآن — صفحة 364 | السيد محمد حسين فضل الله