تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
النور والظلمة في تجاذبهما في الكون ومحو كل منهما في الآخر يمثلان مظهرين من مظاهر قدرة اللَّه في النظام الذي أودعه في الكون ، فليست المسألة مسألة مصطلح الجعل بمعناه الإيجادي ، بل بمعناه الواقعي الكوني على مستوى مظهر الظلمة والنور في تعاقبهما في الوجود . ثمّ قد يقال بأن هناك فرقا بين العدم الذي لا مظهر له والعدم الذي يمثل مظهرا في واقع الوجود ، فإن عدمية الظلمة بالنسبة إلى النور لا تمنع من كونه وجودا مؤثرا في صورة الوجود ، بحيث إنها مع النور يمثلان صورتين متضادتين في صورة الوجود لا شيئين متناقضين كما هو الوجود والعدم الذي هو بمعنى الخلق ، ولهذا صح الحديث عن جعلهما ؛ واللَّه العالم .
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
وينحرفون إلى غيره ، فيعبدونه من دون اللَّه ، من دون علم ، ومن دون أساس ، بل هو العناد والعصبيّة والضلال البعيد .