وهذا ما جعل الآية الثانية تحذّر الرسول بشكل حاسم ، من الاستجابة لبعض الكلمات التي يحاول هؤلاء المستكبرون من خلالها ، إبعاد الفقراء عن أجواء الرسول ، ليخلو لهم الموقف ، وليمارسوا معه أساليب اللف والدوران ، وليغرقوا حياته بالعبث واللغو والضوضاء ، في ما اعتادوه من أحاديث وممارسات ، وليثيروا أمامه المشاكل التي تثقل تفكيره ، وترهق مسيرته . . وتوحي له باليأس والإرهاق الشديد .
الخاضعون لإرادة الله هم حملة الرسالة ، فلا تطردهم
ومهما كانت القصة ، فإن الذي يهمنا - في هذا المجال - هو مواجهة المسألة من ناحية المبدأ ، فإن اللَّه يريد الإيحاء للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وللدعاة من بعده ، بأن هؤلاء الذين يعيشون الإيمان في خشوع الروح ، وخضوع الإرادة للَّه ، فيدعون ربهم بالغداة والعشي ، يريدون وجهه ، ولا يريدون غيره ، ابتهالا وإخلاصا ويقينا . . هم القريبون إلى اللَّه بالفكر والروح والعمل ، لأنهم الذين استجابوا له ولرسوله ، فكيف يمكن أن يبعدهم الرسول عنه ، وما هو المبرّر له في ذلك كله ؟ وهل كان النبيّ يفكر لرسالته بالمستوى الطبقي الذي يعيشه الناس من حوله ؟ وهل كانت الرسالة إلَّا لتغيير مثل هذا الواقع الذي يعيش فيه الناس المستضعفون اضطهاد الناس المستكبرين في ما يعيشونه من نزعة العلوّ والاستكبار ؟ وما ذا بعد ذلك ؟ إنّ طردهم من حوله ، يعني النظرة السلبيّة لحركة الإيمان عندهم في إخلاص العبادة للَّه ، وهذا مما لا يمكن أن يقرّه الإسلام من مؤمن ، فكيف يقرّه من الرسول ؟
وقد أراد اللَّه تأكيد المبدأ ، بالتركيز على أن كل إنسان يتحمل مسؤولية عمله ، فيحاسب عليه ، أمام اللَّه ، فسلطة حساب الناس منوطة باللَّه