تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الإنسان أمام قضيّة المصير ، لذا رأينا اللَّه يوجّه رسوله ، وكل داعية يسير في خطّ الرسالة - إلى أن ينظر إلى النّاس من خلال ما يحملونه في داخلهم من الخوف على المصير ، فمن كان سائرا في أجواء اللّامبالاة أمام ذلك ، فلا مجال للحديث معه إلا لإقامة الحجة عليه ، أو إخراجه من هذا الجوّ اللامسؤول ، فلا يتوقف الداعية أمامه طويلا ، لأنَّ في ذلك تضييعا للجهد بلا فائدة ، فقد أغلق هذا الإنسان قلبه عن كل شيء . أما الذين يعيشون إشراقة الخوف من اللَّه ، عندما يذكر أمامهم اسمه ، أو تخطر في أفكارهم فكرة الوقوف بين يديه ، ويتصورون خطورة الموقف الذي يشعرون معه بالوحدة الموحشة التي لا يملكون معها وليّا ولا شفيعا من دون اللَّه . . فلا بدَّ للرسول وللداعية من أن يشعر بأن أمثال هؤلاء هم الذين تتحرك الدعوة في حياتهم ، لأن الخوف من اللَّه ، يربطهم بالكلمات المنطلقة من وحية في عمليّة تأمّل وتدبّر وتفكير ويدفعهم ذلك إلى القناعة والالتزام الدقيق بالخط العملي للفكر الإسلاميّ العميق . ومن هم هؤلاء ؟ إنهم الفقراء الطيبون ، الذين لم يرهقهم ترف الغنى بمغرياته وانفعالاته ، ولم يحجب قلوبهم عن البساطة الطاهرة التي تلتقي بالحقيقة والعفويّة والطهر ، هؤلاء الذين لا يشعرون بأن الرسالة تفقدهم الامتيازات التي يملكونها كما يتصور الأغنياء المترفون ، بل يحسّون بأنَّها تمنحهم فرصا لم تكن لهم وتفتح لهم أبوابا كانت مغلقة عليهم ، وتوحي لهم بالمعاني الجديدة لإنسانيتهم ، وبالآفاق الرحبة لوجودهم . وبذلك تبرز الرسالة في وعيهم ، كمنطلق للإشراق الروحي والانساني في ما يشبه الحلم الوردي الجميل . وهذا ما يفسّر أن جنود الرسالات في بدايات الدعوة ، هم الفقراء والبسطاء في الأغلب ، لأنهم يفهمونها جيّدا من خلال ارتباطها بالجانب الإنساني والروحي للحياة . أمّا الآخرون من الأغنياء والمستكبرين . فإنهم