الاختلاف في قراءة « وأرجلكم »
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وهما العظمان الناتئان في ظهر القدم ، وقيل : إنّهما عظما الساقين . وقد اختلف المفسرون في حقّ الرّجلين في الوضوء أهو المسح أم الغسل ؟ فقال جمهور الفقهاء من أهل السنّة بالغسل ، وقالت الإماميّة بالمسح دون غيره ، وبه قال عكرمة . وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية والشعبي ، وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل ، وإليه ذهب الطبري والجبائي ، إلّا أنّهما قالا : يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم . وقال ناصر الحق من أئمة الزيديّة : يجب الجمع بين المسح والغسل .
وقد اعتمد فقهاء السنّة على قراءة
وَأَرْجُلَكُمْ
بالنصب ، لأنّها بذلك تكون معطوفة على
وَأَيْدِيَكُمْ
دون
بِرُؤُسِكُمْ
المجرورة بالباء . وقول القائلين بالمسح أساسه أنّ العطف قد يكون على المحل كما يكون على اللفظ ، والمفروض أنّ
بِرُؤُسِكُمْ
في محل نصب على المفعوليّة ، فيكون العطف بالنصب عليها مبرّرا بحسب القواعد العربيّة ، كما أنّ هناك أكثر من قارئ قرأها بالنصب ، مع ملاحظة أنّ العطف على الأيدي لا مبرر له من ناحية بلاغة التعبير القرآني وفصاحته ، وذلك لوجود الفاصل بين الأيدي والأرجل وهو قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
، ولو كانت معطوفة على الأيدي لقال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
ولم يفصل بينهما بمسح الرأس . وإذا كان ما ذكر جائزا ، فإنّه خلاف الفصاحة القرآنيّة الّتي تجسد أعلى مستويات الفصاحة والبلاغة المعجزة .
إنّ قراءة
وَأَرْجُلَكُمْ
بالنصب معطوفة على
وَأَيْدِيَكُمْ
يوجب