تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الديني لا في الانتماء السابق مع اتحاد الانتماء الحالي . واللّه العالم .
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي مهورهنَّ ، ولعلَّ التعبير عن المهور بالأجور باعتبار انتفاع الرّجل بالمرأة من حيث المنفعة الجنسيّة واللذة الغريزيّة الّتي يحصل عليها منها ، فأشبه حال الزواج حال الإجارة الّتي يدفع فيها المستأجر ماله في قبال المنفعة ، مع التأكيد على أنَّ حقيقة الزواج تختلف عن حقيقة الإجارة في الشكل والمضمون والحقوق ، مما يجعل من الزواج مسألة استعارة على أساس التشبيه بالشكل فقط . وقد استخدم هذا التعبير في قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 24 ] .
مُحْصِنِينَ
في العلاقة المذكورة بهنَّ بمعنى ارتكازها على العفة باعتبار العلاقة الزوجيّة المحلّلة الّتي هي عنوان العفة في ارتباط الرّجل بالمرأة
غَيْرَ مُسافِحِينَ
بالزنى ، بأن تكون العلاقة بينهما علاقة الزاني بالزانية لعدم شرعيّة العلاقة ،
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
فلا تكون الرابطة بينهما رابطة الصديق بصديقته الّتي يستمتع بها سرّا عن طريق الاستمتاع الجنسي بعيدا عن الارتباط الزوجي . وهذا هو التجسيد العملي للإيمان الَّذي لا يتمثل بالعقيدة والكلمة فحسب ، بل يمتد إلى الجانب العملي في الوقوف عند حدود اللّه في الحلال والحرام ، لأنَّ ذلك يؤكد عمق الإيمان في الذات وثباته في الواقع .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
بالتمرّد عليه والابتعاد عن السير على خطه المستقيم في الالتزام بحلال اللّه وحرامه ، فسيقع في هوّة الكفر في نهاية المطاف ، لأنَّ السير مع المعصية يضعف الإيمان في النفس ، فإذا امتد في كل مواقعها ، زال كليّا من الذات ،
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
كما يحبط عمل الكافر ، فلا ينتفع من الإيمان بشيء ، لأنَّ عمله لن يكون صورة لإيمانه بل يكون وجها من وجوه الكفر ، وهو الوجه العملي له ،
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ آل عمران : 85 ] ،
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الشورى : 45 ] .
من وحي القرآن — صفحة 58 | السيد محمد حسين فضل الله