آفاق الخلود وامتداداته ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
فقد أطاعوا اللّه في حياتهم فنالوا رضاه بذلك ، وقد عاشوا الشعور الدائم بالاطمئنان لقضاء اللّه وقدره ، فهم راضون عند الشدة ، وراضون عند الرخاء ، وهم مرتاحون للعافية ، كما هم مرتاحون للبلاء ، لأنّهم يعرفون ، من موقع إيمانهم ، أنّ اللّه لا يقضي لهم إلّا بما يصلح أمرهم ويرفع درجتهم . وهكذا يعيشون الرضى عن اللّه في الآخرة في ما يغدقه عليهم من لطفه ورحمته .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الّذي لا فوز أعظم منه ، وأيّ فوز أعظم من أن يعيش الإنسان الانسجام المطلق مع اللّه في الدنيا والآخرة ، انسجاما تعبق أجواؤه بالروحيّة الفيّاضة الّتي تغمر القلب والشعور معا ، بالمحبة المتبادلة بينهم وبين اللّه ، هذه المحبة الّتي تمثّل السعادة ، كل السعادة ، والفوز ، كل الفوز ، في الدنيا والآخرة .
لله ملك السماوات والأرض
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
تلك هي الحقيقة الّتي تفرض نفسها على الكون والحياة ، وتحدد للإنسان موقعه في أجواء العبوديّة المطلقة أمام الألوهيّة المطلقة ، فلله الملك كلّه وللإنسان الحاجة كلّها ، التي تربطه باللّه في كل شيء ، لتعطيه الغنى من اللّه في كل شيء .
وتلك هي قصة الإسلام في كل مجالاته الروحيّة والعمليّة ، وتلك هي قصة الإنسان في الحياة ، في انطلاقته في رحاب اللّه . والحمد للّه رب العالمين .