تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقيل : هي من ماد يميد إذا تحرك فهي فاعلة . . . وماد به البحر يميد فهو مائد إذا تحركّ به . . . وأصله الحركة « 1 » ، ولعلّ إطلاق المائدة على الخوان أو الطعام لما يلازمها من التحرّك والإخفاء .
عِيداً
: العيد اسم لما عاد البيت من شيء في وقت معلوم . قالوا للخيال : عيد ، ولما يعود إليك من الحزن عيد ، وقال الليث : العيد كل يوم مجمع ، وقال الراغب : العيد ما يعاود مرّة بعد أخرى ، وخصّ في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر ، ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم بقوله : أيام أكل وشرب وبعال ، صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرّة ، وعلى ذلك قوله تعالى :
أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً
« 2 » .

الحواريون يطلبون من عيسى إنزال مائدة من عند اللّه

آمن الحواريون بعيسى عليه السّلام ، لكنّهم أرادوا آية يستريحون إليها ، ويحققون فيها بعض أمنياتهم الذاتيّة ، ويحصلون من خلالها على حالة الاطمئنان القلبي الّتي تتطلب معرفة القضايا بالحس ، بعد معرفتها بالعقل ، لأنّ المعرفة العقليّة قد تقنع الفكر ببراهينها وحججها ، ولكنّ الحس يبقى عرضة للأوهام والهواجس الّتي تمر به كمثل الأشباح ، وتمنحهم حجّة ذاتية أمام خصوم الرسالة ، بالمستوى الّذي يجعلهم شهودا على القضيّة بالطريقة الحسيّة المباشرة . كانوا يريدون أن يشعروا بالخصوصية الحميمة في علاقتهم بعيسى عليه السّلام ، وكانوا يتساءلون ، فيما بينهم وبين أنفسهم ، عن منزلتهم عند
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 3 ، ص : 329 . ( 2 ) مفردات الراغب ، ص : 364 .