بقوّة القدرة الّتي أيّد بها رسوله ، فلم يتركه وحده تحت رحمة الكافرين ، بل « أوحى » إلى الحواريين ، أن يؤمنوا به وبرسوله
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
. ومن المعلوم أنّ هذا الوحي لم ينزل عليهم كما ينزل على الأنبياء ، بل هو من قبيل الإيحاء بالوسائل الطبيعيّة الّتي يمهد بها اللّه للإنسان سبيل الإيمان من العقل والكتاب والإرادة ، أو من قبيل الإلهام ، ولعله هو الأقرب هنا لمناسبته أكثر مع معنى الوحي الّذي هو لغة نوع من الإلقاء الخفي ، فكان أن استجاب الحواريون لنداء اللّه ،
قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
فأعلنوا إيمانهم وطلبوا من اللّه أن يشهد عليهم بالإسلام في ما يريدهم أن يعتقدوه ، وفي ما يكلفهم أن يفعلوه .
أسئلة من وحي هذه الآيات والإجابة
وهناك عدة نقاط أمام هذه الآيات :
النقطة الأولى : كيف تكون هذه الآيات المتعلّقة بعيسى عليه السّلام نعمة على والدته الّتي لم تشارك في ذلك ؟
والجواب ، أنّ من الممكن أن تكون النعمة على والدته من حيث إكرامها بالكرامة الإلهيّة في إظهار قدرة اللّه في خلق عيسى عليه السّلام من خلالها ، واصطفاء اللّه لها وتطهيرها ورعايته لها في كل حياتها ، مع كون الآيات المذكورة في الآية مختصة بعيسى عليه السّلام . ومن الممكن أن تكون المسألة من حيث إنّ النعمة الّتي تصل إلى الولد هي نعمة على الأم أيضا ، لأنّه فرع منها ، فما يصل إليه من الكرامة يصل إليها ، لأنّ اللّه يكرم الأم بإكرام ولدها . واللّه العالم .