تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
و قال المفسرون - في ما رواه صاحب مجمع البيان - وروى ابن عباس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم « أنّ عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة ، وكان أول من غيّر دين إسماعيل ، واتخذ الأصنام ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة وسيّب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : فلقد رأيته في النّار يؤذي أهل النّار ريح قصبه » « 1 » .

لا قداسة لسنن الآباء والأجداد

وهكذا كانت هذه المحرمات تمثّل تاريخ الآباء والأجداد ، فلها قداستها في نظر أولادهم ، ولذلك كانوا يرفضون مناقشتها في ما يراد لهم من توضيح الأمر وإرجاعه إلى واقع المصلحة فيه ، ليعرفوا ما فيه من خلل وزيف وفساد ، لأنّ الدخول في ذلك - في نظرهم - يمثّل اعترافا ضمنيا بأنّ الآباء قد يخطئون وقد ينحرفون عن الحقّ مما يتنافى مع الشعور بالقداسة والاحترام ، ويتعارض مع القيم السائدة لديهم في التفاخر بالأنساب ، واعتبار النسب قيمة كبيرة ، تتحدى الآخرين في ما يملكونه منها . ولهذا كان الانتقاص من الآباء انتقاصا من الأولاد ، لارتباط مجدهم بمجدهم ، واتصال تاريخهم بتاريخهم في جميع الأمور الّتي كانوا يعملونها أو يتركونها . وفي ضوء ذلك ، كان التطور الفكري مجمّدا عندهم ، في ما يفرضه من اكتشاف الحاضر أخطاء الماضي ، في محاولة للعمل على تصحيحها وتغييرها ، فقد كانت العادات والتقاليد والأفكار إرثا يحمل خصوصية القداسة المرتبطة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 315 - 316 .