تصل شعر المرأة بشعر آخر . فالوصيلة بمعنى الموصولة ، كأنّها وصلت بغيرها . ويجوز أن يكون بمعنى الواصلة لأنّها وصلت أخاها وهذا أظهر في الآية .
حامٍ
: الحام هو الذكر من الإبل ، وقيل : إنّه الفحل إذا لقح ولد ولده .
القرآن ينتقد التحريم المفترى على اللّه
جاء الإسلام ليجعل التشريع بما يحرم وبما يحل من الأشياء تابعا لما يشرّعه اللّه من أحكام ، فلا يحل إلّا ما أحلّه اللّه ولا يحرم إلّا ما حرّمه ،
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
وبذلك واجه الأمور الّتي حرّمها النّاس في الجاهليّة ، مما لم ينطلق الأمر فيه من مفسدة فيها ، فأنكر تحريمها وأباحها ،
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
فاعتبر نسبتها إلى اللّه ، في ما كان النّاس ينسبونها إليه ، افتراء وكذبا ، وحكم بأنّ هؤلاء الكفّار الّذين يكذبون على اللّه
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
، لأنّهم لم يرتكزوا في حياتهم على قاعدة ثابتة من دين اللّه ، لتكون أعمالهم وأقوالهم راجعة إليها ، بل اتبعوا أهواءهم ، فأضلوا أنفسهم وضيّقوا عليها .
وهكذا جاءت هذه الآية لتنبّه هؤلاء وأتباعهم بأنّ هذه الأمور الّتي حرموها على أنفسهم في بعض منافعها أو في جميعها ، لم يحرمها اللّه ، عليهم ، بل أباحها لهم لأنّه لم يجد فيها أيّة مفسدة تفرض ذلك ، مما اعتبروه أساسا للتحريم ، فلا يجوز نسبتها إليه ، ولا يجوز التزامهم بما ألزموا به أنفسهم من موقع التشريع ، لأنّه بيد اللّه أولا وآخرا .