وكانت الاستجابة لهذه الابتهالات الروحيّة ثوابا بما قالوا ،
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
الذين أحسنوا القول والعمل ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
أما هؤلاء الذين ابتعدوا عن مواقع رحمة اللّه بعد أن دعاهم اللّه إليها وتمردوا في روح عدوانية كافرة ، أما هؤلاء فهم أصحاب الجحيم
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
.
الديانات السماوية وعقد أصحابها
وهكذا نستوحي من هذه الآيات ، أن المشكلة الّتي يعانيها أصحاب الديانات السماويّة ، في ما يختلفون فيه ، ليست مشكلة الفكر الذي يتنازعون في صحته وفساده ، وليست مشكلة الشريعة الّتي يختلفون في صوابها وخطئها بل هي مشكلة الروحيّة التي يواجهون بها بعضهم البعض . فقد ينطلق البعض من موقع العقدة الّتي تحاول أن تتداخل بسلبياتها الخانقة في كل فكر وكل أسلوب ، لتنحرف به عن مساره الطبيعي في حالة المواجهة الفكريّة ، فيتحول الأمر إلى حرب بين العواطف والتشنجات بدلا من أن يكون حوارا بين الأفكار ، ويلف الموضوع ذلك الضباب النفسي الحائل دون وضوح الرؤية مما يؤدي إلى التشاحن والتباغض ، فالحرب في نهاية المطاف . وقد ينطلق البعض من موقع الفكرة التي تتطلع إلى الوضوح ، فتواجه الفكر بالفكر الذي يناقش ويحاور من أجل أن يكتشف المناطق المجهولة لديه أو يكشف للآخرين المناطق المجهولة عندهم ، ليقف الجميع ، من خلال ذلك ، على أرض الحقيقة الّتي يلتقي عليها كلّ الناس الذين يعيشون الشوق الروحي إلى المعرفة ، وهذا ما يهدف إليه الإسلام في أسلوبه الفكري ، في الدعوة إلى الحوار ، بالروحيّة التي لا تتحرك من خلفيات العقدة ، بل تعيش انطلاقات