السر ، وكان هواهم مع يهود لتكذيبهم النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلم وجحودهم الإسلام ، وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ويتعنتونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل ، فكان القرآن ينزل فيهم في ما يسألون عنه . . . » « 1 » . وذلك لصرف النبيّ محمد صلى اللّه عليه واله وسلم وإشغاله عن مهمته الأصليّة في بناء القاعدة - بما تثيره من القضايا الجانبية ، أو بما تمارسه من أساليب اللف والدوران ، ولتشغل المسلمين عن همومهم العملية من أجل مواجهة حياتهم الجديدة في ظل الإسلام ، بما يحدثون في داخلهم من ارتباك وقلق وتشويش ، وبما يثيرونه بينهم من خلافات وانقسامات .
اليهود وعقدة الزهو والغرور
وفي ضوء هذا العرض البسيط الذي يجعلنا نعيش في الأجواء التاريخيّة لنزول هذه الآيات ، نستطيع أن نعرف عقدة اليهود الّتي يحملونها ضدّ الإسلام والمسلمين في ما أثاروه ويثيرونه من مشاكل وخلافات وهموم وتحديات للواقع الإسلامي على مدى التاريخ ، لأنهم لا ينطلقون من قيم فكريّة وروحيّة معينة في ما يخططون ويكيدون له في تصرفاتهم وأعمالهم وعلاقاتهم ، بل ينطلقون من شعور مريض بالزهو والخيلاء والكبرياء والتفوق على بقيّة الشعوب ، الأمر الذي يدفعهم إلى المزيد من العنصريّة السوداء المتعصبة الحاقدة ، ويدفعهم إلى خنق كل عوامل التقدم والنمو والقوة التي للآخرين - لا سيّما المسلمين - الذين يطرحون - من خلال القرآن الكريم - الرفض لفكرة
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ت : مصطفى السقاء وآخرون ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1412 ه - 1993 م ، ج : 2 ، ص : 513 .