تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فيؤدي بهم إلى الانحسار عن مواقعهم ، ويدفع النّاس إلى اتباعه والالتزام به ، فلجئوا إلى الأساليب الموحية بالاستخفاف والاستهانة به ، كالسخرية والاستهزاء ، وهذا ما أراد اللّه للمؤمنين أن يواجهوه بالرفض الحاسم لكل أنواع العلاقات الإنسانيّة الحميمة أو الروابط الوثيقة ، لأنّهم ليسوا في مستوى المسؤوليّة الفكريّة الّتي تبعث على الاحترام وتفرض الدخول في التزام فكري وعملي ، وهكذا نهى اللّه عن اتخاذهم
أَوْلِياءَ
بكل ما تعنيه كلمة الولاية من الانفتاح عليهم والسماع منهم والاتباع لهم ، لأنّ أسلوبهم هو أسلوب العداوة الّتي تفرض الحذر البالغ أمام كل ما يخفونه من خطط مشبوهة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مواقفكم وعلاقاتكم مع الآخرين بحيث تراقبونه في كل ذلك انطلاقا مما يريد أن تقفوا عنده أو تتحركوا نحوه ، لأنّكم تتحملون مسئوليّة المحافظة على الدين في موقع الاحترام له والعمل له ، كما تتحملون المسؤوليّة في المحافظة على أنفسكم وأهاليكم وأموالكم ، وهذا هو دليل الإيمان الّذي يوجهه إليكم اللّه عبر النداء الّذي يحرّك عقل المؤمن وقلبه وحركته في خط الالتزام بكل مضمونه الفكري والروحي والعملي من بعد قوله
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
فإذا أذن المؤذن للصّلاة ووقفتم أمام اللّه لأداء الصّلاة المفروضة ، وقف هؤلاء - بكل أحقادهم وعداوتهم وجهلهم وتخلفهم - ليتخذوها مادة للتسلية العبثيّة وفرصة للاستهزاء بالمسلمين وبعباداتهم ، لإثارة الخوف والشعور بالمهانة في أنفسكم
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
.