عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى فيهم
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 1 »
.
التوراة والإنجيل والقرآن كتب هدى ونور
في هذه الآيات حديث تفصيلي عن الرسالات الثلاث ، الّتي أرسل اللّه بها أنبياءه موسى وعيسى ومحمّد - صلوات اللّه وسلامه عليهم - تأكيدا على أنّ كل واحدة منها هي خط الحقّ الّذي رسمه اللّه لعباده ، وشرعة العدل الّتي أقامها للحياة ، من أجل أن ينفتح النّاس على الحول الواقعيّة العادلة لمشاكلهم الّتي يتخبطون فيها . فهي الصورة الحيّة المشرقة لحكم اللّه الّذي يريد اللّه للنّاس أن يحكموا به في ما يتنازعون فيه من قضايا وأعمال ، فليس لهم أن يتجاوزوه إلى غيره ، استجابة لأي ضغط داخلي أو خارجي ، لأنّ مصلحتهم في الحياة الدنيا من جهة ، وعبوديتهم المطلقة للّه من جهة أخرى ، تفرض عليهم الالتزام الدقيق به على كل حال ، واعتبر الانحراف عنه وعدم الحكم به كفرا وفسقا وظلما . وحذّر الأنبياء - في عمليّة إيحائية بخطورة القضية - من أن يخضعوا للضغوط الّتي يمارسها الآخرون عليهم ، لينحرفوا بهم عن الخط المستقيم في إقامة حكم اللّه بين النّاس ، وأمرهم بأن يعرضوا عن كل من أعرض عن حكم اللّه ، لأنّ اللّه هو الّذي يتكفل بحسابهم في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 110 .