تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ثالثا : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أسألك - أصلحك اللّه - ؟ فقال : نعم ، فقلت : كنت على حال ، وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرّجل والاثنين والمرأة فينقذ اللّه من شاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحدا . فقال : وما عليك أن تخلّي بين النّاس وبين ربّهم ، فمن أراد اللّه أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه . ثمّ قال : ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشيء نبذا ، قلت : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
قال : من حرق أو غرق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال : تأويلها الأعظم إن دعاها فاستجابت له » « 1 » .

معنى التأويل

ويمكن لنا من خلال الرّوايات فهم « التأويل » بمعناه الحقيقي ، لا الباطني كما يحاول البعض تفسيره ، فالقرآن قد أنزل على طريقة العرب في التعبير ، ليفهمه الجميع بشكل طبيعي ، من دون أن تكون فيه أيّة إشارات رمزيّة ، في ما تعارف عليه الأسلوب الرمزي الّذي يحمّل الكلمة غير معناها ، ويجري بها في غير مجالها ، من دون أساس للاستعارة والكناية والمجاز ، لذا فإنّ التأويل ليس إلّا عمليّة استيحاء للمعنى من خلال التقاء المعاني ببعضها البعض في الأهداف الّتي يستهدفها القرآن في القضايا الّتي يثيرها أمام النّاس ، والمفاهيم الّتي يوحيها إليهم ، كما في هذه الآية الّتي تحدثت عن الحياة والموت ، وعن النّاس الّذي يعتدون على الحياة ، وعن أولئك الّذين ينقذونها . فقد يستوحي منها
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 2 ، ص : 221 : رواية : 3 .