كيف نستوحي الآية ؟
تحمل هذه الآية قضيّة مهمة ، ألا وهي قضيّة الحياة والموت الّتي قد تتمثل في حياة الجسد وموته ، أو في حياة الروح وموتها في المشاعر الروحيّة ، الّتي قد تستيقظ في داخل النفس على المعاني الإنسانيّة لتبعثها أو لتجمّدها ، أو في حياة الفكر وموته في ما يتعلق بضلاله وهداه ، أو بجهله وعمله ، باعتبار أنّ الضلال موت والهدى حياة ، لما قد يعطيه الضلال من جمود ، في مقابل ما يعطيه الهدى من حيويّة وانطلاق ، كما أنّ الجهل موت لما يخلقه في النفس من معاني التخلّف والجمود في مقابل العلم الّذي يحقّق لها الانطلاق والحركة في آفاق الحياة . ومن هنا ، فإنّه من الممكن استيحاء الآية ، من خلال معانيها القريبة والبعيدة .
أولا :
جاء عن الإمام الباقر عليه السّلام في ما رواه عنه الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
. قال : من حرق أو غرق ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هده ؟ فقال : ذلك تأويلها الأعظم » « 1 » .
ثانيا :
عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : قول اللّه تبارك وتعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ
؟ فقال : من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 2 » .
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 2 ، ص : 20 ، باب : 8 ، رواية : 56 .
( 2 ) م . ن . ، ج : 71 ، ص : 403 ، باب : 28 ، رواية : 5 .