تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عنه في تفسير الآية فقال : « هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة » « 1 » .
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
احتياطا لأنفسكم أيها الأولياء القائمون على شؤون الأيتام وأموالهم ، حتى لا تقعوا تحت تأثير الاتهامات الموجهة إليكم منهم أو من غيرهم إذا جحدوا استلامهم لها ، وهذا التوجيه الإلهي يتحرك في خطين : خطّ لليتامى لتحصيل الاستيثاق لهم بتسلّم أموالهم في حضور الشهود الموثوقين ، بحيث يخضع حقهم للضوابط التوثيقية التي تثبت بها الحقوق لئلا يدعي الأولياء الدفع إليهم - زورا وبهتانا - بدون شهود ، وخطّ للأولياء حتى لا يتهمهم اليتامى - بعد بلوغهم - بخيانة المال بادعاء أنهم لم يدفعوه إليهم ،
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
أي شاهدا ورقيبا ، فهو الذي يجسّد الوثيقة الكبرى ، أو محاسبا ، فاحذروا محاسبته في الآخرة كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ .

هل هذه الآية منسوخة ؟

جاء في الدر المنثور : « أخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر عن طريق عطاء عن ابن عباس
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
قال : نسختها
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 2 » [ النساء : 10 ]
هامش
( 1 ) البحراني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي - بيروت ، ط : 4 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 1 ، ص : 344 . ( 2 ) السيوطي ، جلال الدين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، 1414 ه - 1993 م ، م : 2 ، ص : 437 - 438 .