ومن الممكن أن يكون هذا المعنى ، هو الذي أوجب اختلاف النداءات ، فهناك النداء الذي يبدأ بكلمة
يا أَيُّهَا النَّاسُ
، والنداء الذي يبدأ بكلمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
في ما يريده القرآن من الدعوة إلى التقوى .
فإن هناك أسلوبا يعمل على تحريك النفس الإنسانية على مشاعر الإيمان والتقوى في جانبها الإنساني ، ويقابل ذلك في اتجاه المؤمنين ، أسلوب آخر يخاطب به المؤمنين لاستثارة إيمانهم ، وتحويله إلى قوة فاعلة حية لا تتجمد في المشاعر ، ولا تغيب في أجواء التجريد ؛ للتأكيد على تزاوج الإيمان والعمل في علاقة الإيمان بالفكر والشعور بالعمل في خط الحركة . وفي هذا الجو يستطيع الداعية المسلم أن يفرّق في أسلوبه العملي الذي يريد من خلاله استثارة الآخرين بطريقة النداء ، بين ما يرتبط بالجانب الإنساني الذي يخاطب به جميع الناس ، وبين ما يرتبط بالجانب الإيماني الذي يخاطب به المؤمنين ؛ فلا يخلط بينهما ، حين يفرض فيه التفريق ؛ لأن لذلك دخلا كبيرا في واقعية الأسلوب ومرونته وفاعليته . وربما كان من المفيد - في هذا المجال - أن لا يشعر بالحرج ، إذا احتاج إلى تجاوز صفة الإيمان في خطابه ، والتأكيد على الصفة الإنسانية ، تبعا لاختلاف المواقف والأشخاص ، لأن ذلك لا يعني إغفالها ، بل يعمل على إغنائها بعنصر إيجابي جديد .
مدلول التقوى في التربية الإسلامية
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
التقوى هي الدعوة التي يدعو اللَّه إليها عباده في أغلب الآيات ، لممارستها كأسلوب تربويّ في نطاق العمل الإنساني من خلال مراقبة اللَّه والإحساس العميق بوجوده . والفرق كبير بين أن تقول لإنسان ما : اعمل كذا ، وبين أن تدعوه إلى العمل تحت شعار التقوى .